حسن عيسى الحكيم

7

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

التطوّر التاريخي للمرقد العلوي الشريف والمؤسسات الدينية في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان عام 40 ه ، امتدّت يد الغدر والخيانة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يؤدّي فريضة الصلاة في جامع الكوفة . ومنذ فجر ذلك اليوم وحتى ليلة الحادي والعشرين ، كان الإمام عليه السلام عليلا ، ملازما للفراش من تلك الضربة الآثمة التي سدّدها لرأسه الشريف المجرم الحقير عبد الرحمن بن ملجم المرادي . وحيث ارتفعت روحه الطاهرة إلى علّيين والتحقت بالنبي الكريم والشهداء والصالحين ، حمل جسده الطاهر إلى أرض الغري من " نجف الكوفة " تنفيذا لوصيّته عليه السلام لولديه الإمامين الحسن والحسين سلام اللّه عليهما ، ولجماعة من بنيه وصحبه المقربين . والروايات الواردة في كيفية نقل جثمانه الطاهر من الكوفة إلى أرض النجف كثيرة ، وهي وإن اختلفت في بعض نصوصها إلا إنّها بقيت تصب في رافد واحد ، أي أنها التقت في المعنى وإن اختلفت في المبنى . وقد نقل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قوله : " لمّا أصيب أمير المؤمنين ، قال للحسن والحسين عليهما السلام : ( غسّلاني وكفّناني وحنّطاني واحملاني على سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع ، فالحداني واشرجا اللبن عليّ ، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان ) « 1 » . وذكر الشيخ الطوسي : ( وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين عليه السلام كان عبدا صالحا فألحقه اللّه بنبيّه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ، حتى لو أنّ نبيّا مات في المشرق ، ومات وصيّه في المغرب ، ألحق اللّه الوصيّ بالنبي ) « 2 » .

--> ( 1 ) الطوسي : التهذيب 6 / 106 - 107 ، ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 172 ( الطبعة المحققة ) . ( 2 ) الطوسي : التهذيب 6 / 107 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 81 .